محمد بن علي الشوكاني
100
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أشهر من أن تذكر . . . ولقد أصاب أئمة السنة بامتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه ، وحفظ الله بهم أمة نبيه عن الابتداع ، ولكنهم - رحمهم الله - جاوزوا ذلك إلى الجزم بقدمه ، ولم يقتصروا على ذلك حتى كفروا من قال بالحدوث ، بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من وقف ، وليتهم لم يجاوزوا حد الوقف ، وإرجاع العلم إلى علام الغيوب ، فإنه لم يسمع من السلف الصالح من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة ، وظهور القول في هذه المسألة شيء من الكلام ، ولا نقل عنهم كلمة في ذلك ، فكان الامتناع من الإجابة إلى ما دعوا إليه ، والتمسك بأذيال الوقف ، وإرجاع علم ذلك إلى عالمه هو الطريقة المثلى ، وفيه السلامة ، والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله ، والأمر لله - سبحانه - ) ) اه - . وهذا موقف غير سديد من الإمام الشوكاني - رحمه الله - لأن السلف في صدر الإسلام كانوا في غنى عن الزيادة على القول : القرآن كلام الله ، لأنهم لم يكونوا يفقهون من هذه الإضافة إلا أنها صفة من صفات الله ، وصفات الله غير مخلوقة ، حتى ظهرت الجهمية ، وظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، فعقل أئمة السلف خطرها ، وقابلوهم برفضها وإنكارها ، والتشديد عليهم في ذلك ، لأن حقيقة كلامهم الكفر ، لما تضمن من تكذيب القرآن ، وإثبات النقص لله ، ولا سبيل لهم لإبطال هذه البدعة إلا أن قالوا : القرآن كلام الله غير مخلوق ( 1 ) . كما أن الشوكاني - رحمه الله - جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله ( 2 ) ، وهذا رأي باطل قال به المعتزلة وأتباعهم . والصحيح أن القرآن كلام الله تكلم
--> ( 1 ) انظر " الرد على الجهمية للدارمي ص 259 ضمن عقائد السلف . و " منهج الإمام الشوكاني في العقيدة " ( 1 / 417 - 424 ) . ( 2 ) كما يتضح هذا من صيغة السؤال السادس في رسالة " إرشاد السائل إلى دلائل المسائل " وهي ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني - الفقه - .